ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
26
حجة الله البالغة
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم إِذا هُوَ نَام ثَلَاث عقد " الحَدِيث أَقُول : الشَّيْطَان يلذذ إِلَيْهِ النّوم ، ويوسوس إِلَيْهِ أَن اللَّيْل طَوِيل ، ووسوسته تِلْكَ أكيدة شَدِيدَة لَا تنقشع إِلَّا بتدبير بَالغ ينْدَفع بِهِ النّوم ، وينفتح بِهِ من التَّوَجُّه إِلَى الله ، فَلذَلِك سنّ أَن يذكر الله إِذا هَب وَهُوَ يمسح النّوم عَن وَجهه ، ثمَّ يتَوَضَّأ ويتسوك ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ، ثمَّ يطول بالآداب والأذكار مَا شَاءَ ، وَإِنِّي جربت تِلْكَ العقد الثَّلَاث ، وشاهدت ضربهَا وتأثيرها مَعَ علمي حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ من الشَّيْطَان ، وذكري هَذَا الحَدِيث . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رب كاسية فِي الدُّنْيَا - أَي بأصناف اللبَاس - عَارِية فِي الْآخِرَة " أَي جَزَاء وفَاقا لخلو نَفسهَا عَن الْفَضَائِل النفسانية . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَاذَا أنزل " الحَدِيث . أَقُول : هَذَا دَلِيل وَاضح على تمثل الْمعَانِي ونزولها إِلَى الأَرْض قبل وجودهَا المحسوس . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ينزل رَبنَا تبَارك وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا " الحَدِيث قَالُوا هَذِه كِنَايَة عَن تهيؤ النُّفُوس لاستنزال رَحْمَة الله من وَجهه هدء الْأَصْوَات الشاغلة عَن الْحُضُور ، وصفاء الْقلب عَن الأشغال المشوشة ، والبعد من الرِّيَاء ، وَعِنْدِي أَنه مَعَ ذَلِك كِنَايَة عَن شَيْء متجدد يسْتَحق أَن يعبر عَنهُ بالنزول ، وَقد أَشَرنَا إِلَى شَيْء من هَذَا ، ولهذين السرين قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أقرب مَا يكون الرب من العَبْد فِي جَوف اللَّيْل الآخر " وَقَالَ : " أَن فِي اللَّيْل لساعة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم يسْأَل الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطَاهُ " وَقَالَ : عَلَيْكُم بِقِيَام اللَّيْل فَإِنَّهُ دأب الصَّالِحين قبلكُمْ وَهُوَ قربَة لكم إِلَى ربكُم ، مكفرة للسيئات ، منهاة عَن الْإِثْم ، قد ذكرنَا أسرار التَّكْبِير وَالنَّهْي عَن الْإِثْم وَغَيرهمَا مراجع .